الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

نعلم شيخنا في هذه الأيام الإسلام محارب في جميع الأرض بعدم إهتمام من الحكومات

سائل : نعلم شيخنا في هذه الأيام الإسلام محارب في جميع الأرض بعدم إهتمام من الحكومات ، فماذا علينا نحن في هذا الأمر وهل نأثم بجلوسنا بعدم عمل أى شيئ ؟؟ هذا السؤال الأول .
الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿١﴾ النساء ، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴿٧١﴾" الأحزاب.
أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وأصدق الهدي هدي محمد صلَّى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، السؤال كأنه من حيث ظاهره وألفاظه أقل مما يقصده لافظه حين يقول نقعد ولا نعمل أى شئ ، فهو يعنى في أى شئ ليس أى شئ مطلقا وإنما يعنى شيئا معينا لأنه لا أحدا إطلاقا يقول بأن المسلم عليه أن يعيش كما تعيش الأنعام لا يعمل أى شئ لأنه خلق لشئ عظيم جدا وهو عبادة الله وحده لا شريك له فلذلك لا يتبادر في ذهن أحد من مثل هذا السؤال أنه يقصد ألا يعمل أى شئ وإنما يقصد الا يعمل شيئا يناسب هذا الواقع الذى أحاط بالمسلمين من كل جانب هذا هو الظاهر من مقصود السائل وليس من ملفوظ السائل ، وعلى ذلك نجيبه :
إن وضع المسلمين اليوم لا يختلف كثيرا ولا قليلا عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول وأعنى به العهد المكى ، أقول لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليل ولا في كثير عما كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول ألا وهو العهد المكى وكلنا يعلم أن القائم على الدعوة يومئذٍ هو نبينا محمد صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم ، أعنى بهذه الكلمة أن الدعوة كانت محاربة من القوم الذين بعث فيهم رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم من أنفسهم كما في القرآن الكريم ، ثم لمَّا بدأت الدعوة تنتشر وتتسع دائرتها بين القبائل العربية حتى أُمر النبى صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة – طبعا نحن الآن نأتى برؤوس أقلام لأن التاريخ الإسلامى الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة ومعلومة عند كثير من الحاضرين لأننى أقصد بهذا الإيجاز والاختصار الوصول إلى المقصود من الإجابة على هذا السؤال، ولذلك فإنى أقول بعد أن هاجر النبى صلَّى الله عليه وسلم وتبعه بعد أصحابه إلى المدينة ، وبدأ عليه الصلاة والسلام يضع النواة لإقامة الدولة الإسلامية هناك في المدينة المنورة ، بدأت أيضا عداوة جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضا في المدينة حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهى سوريا يومئذ التى كان فيها هرقل ملك الروم فصار هناك عداء جديد لهذه الدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية بل ومن النصارى أيضا في شمال الجزيرة العربية أى من سوريا ثم أيضا ظهر عدو آخر ألا وهو فارس ، فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات من المشركين في الجزيرة العربية ومن النصارى واليهود في بعض أطرافها ثم من قبل فارس التى كان العداء بينها وبين النصارى شديدا كما هو معلوم من قوله تبارك وتعالى في: " الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ............. (4) الروم.
الشاهد هنا ، فلا نستغربن وضع الدعوة الإسلامية الآن من حيث أنها تحارب من كل جانب ، فمن هذه الحيثية كانت الدعوة الإسلامية في منطلقها الأول ، أيضا كذلك كانت محاربة من كل الجهات، وحينئذ يأتى السؤال والجواب، ما هو العمل؟؟ ماذا عمل النبى صلىَّ الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين كان عددهم يومئذٍ قليلا بالنسبة لعدد المسلمين اليوم حيث صار عدداً كثيراً وكثيرا جدا، وهنا يبدأ الجواب :
هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم أي قومهم في أول الدعوة ؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر ؟ هل حاربوا فارس في بادئ الأمر ؟؟ الجواب : لا لا ، إذن ماذا فعل المسلمون ، الجواب نحن الآن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماما لأن ما يصيبنا هو الذى أصابهم وما عالجوا بهم مصيبتهم هو الذى لابد لنا أن نعالج به مصيبتنا ، وأظن أن هذه المقدمة توحى للحاضرين جميعا الجواب إشارة وستتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة، فأقول يبدو من هذا التسلسل التاريخى والمنطقى في آن واحد أن الله عز وجل إنما نصر المؤمنين الأولين الذين كان عددهم قليلا جداً بالنسبة للكافرين والمشركين جميعا من كل مذاهبهم ومللهم إنما نصرهم الله تبارك وتعالى بإيمانهم ، إذن ما كان الدواء يومئذٍ لذلك العداء الشديد الذى كان يحيط بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلاج الذى ينبغى على المسلمين اليوم أن يتعاطوه لتتحقق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى ، والأمر كما يقال – التاريخ يعيد نفسه ، بل خير من هذا القول أن نقول إن لله عز وجل في عباده وفى كونه الذى خلقه وأحسن خلقه ونظمه وأحسن تنظيمه له في ذلك كله سننٌ لا تتغير ولا تتبدل " سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " ، هذه السنن لابد للمسلم أن يلاحظها وأن يرعاها حق رعايتها وبخاصة ما كان منها من السنن الشرعية ، فهناك سنن شرعية وهناك سنن كونية ، وقد يقال اليوم في العصر الحاضر سنن طبيعية ، هذه السنن الطبيعية والكونية يشترك في معرفتها المسلم والكافر والصالح والطالح بمعنى: ما الذى يقوم حياة الإنسان البدنية ؟ الطعام والشراب والهواء النقى ونحو ذلك، فإذا الإنسان لم يأكل لم يشرب لم يتنفس الهواء النقى ، فمعنى ذلك أنه عرض نفسه للموت موتاً ماديا ، هل يمكنه أن يعيش إذا ما خرج عن إتخاذه هذه السنن الكونية؟ الجواب : لا ، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ، هذا كما قلت آنفاً يعرفه معرفة تجربية كل إنسان ولا فرق بين المسلم والكافر والصالح والطالح ، ولكن الذى يهمنا الآن أن نعرف أن هناك سنن شرعية ، من إتخذها وصل إلى أهدافها وجنى منها ثمراتها ومن لم يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التى وضعت تلك السنن الشرعية لها، تماما مثلما قلنا بالنسبة للسنن الكونية إذا تبناها الإنسان وطبقها وصل إلى أهدافها كذلك السنن الشرعية إذا أخذها المسلم تحققت الغاية التى وضع الله تلك السنن من أجلها ومن أجل تحقيقها وإلا فلا ، أظن هذا كلام مفهوم ولكن يحتاج إلى شئ من التوضيح .
وهنا بيت القصيد وهنا يبدأ الجواب عن ذاك السؤال الهام ، كلنا يقرأ آية من آيات الله عز وجل ، بل إن هذه الآية قد تزين بها صدور بعض المجالس بل قد يزين بها جدر بعض البيوت ، وهى قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد ، لافتات توضع وتكتب بخط ذهبي جميل رقعى أو فارسى إلى آخره، وتوضع على الجدر، مع الأسف الشديد هذه الآية أصبحت الجدر مزينة بها ، أما قلوب المؤمنين فهى منها خاوية على عروشها ، ما نكاد نشعر ما هو الهدف الذى ترمى إليه هذه الآية " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" ولذلك أصبح العالم الإسلامى اليوم في بلبلة وقلقلة لا يكاد يجد لها مخرجاً مع أن المخرج مذكور في كثير من الآيات ، وهذه الآية من تلك الآيات ، إذا ما ذكرنا المسلمين بهذه الآية ، فأظن الأمر لا يحتاج إلى كبير شرح وبيان وإنما هو فقط التذكير والذكرى تنفع المؤمنين ، كلنا يعلم إن شاء الله أن قوله تبارك وتعالى إن تنصروا الله شرط جوابه ينصركم، إن تأكل ، إن تشرب إن إن الجواب تحيا ، إن لم تأكل ، إن لم تشرب ماذا؟؟ تموت ، كذلك تماماً المعنى في هذه الآية إن تنصروا الله ينصركم ، المفهوم وكما يقول الأصوليون بمفهوم المخالفة ، إن لم تنصروا الله لن ينصركم ، وهذا هو واقع المسلمين في هذه الأيام ، توضيح هذه الآية جاءت في السنة في كثير من النصوص الشرعية وبخاصة منها الأحاديث النبوية .
إن تنصروا الله ، معلوم بداهة أن الله لا يعنى أن ننصره على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية ، لا ، إن الله عز وجل غالب على أمره ، فهو سبحانه ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصراً ماديا وهذا أمرٌ معروف بديهيا ، لذلك كان معنى إن تنصروا الله أى إن تتبعوا أحكام الله فذلك نصركم لله تبارك وتعالى . والآن ، هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط ؟، قد قاموا بهذا الواجب أولا ثم هو شرط لتحقيق نصر الله للمسلمين ثانيا؟؟ الجواب: عند كل واحد منكم ، ما قام المسلمون بنصر الله عز وجل ، وأريد أن أذكر هنا كلمة ، أيضا من باب التذكير وليس من باب التعليم على الأقل بالنسبة لبعض الحاضرين . إن عامة المسلمين اليوم قد إنصرفوا عن تعرفهم على دينهم ، عن تعلمهم لأحكام دينهم ، فأكثرهم لا يعلمون الإسلام، والأكثرون منهم إذا ما عرفوا من الإسلام شيئا عرفوه ليس إسلاما حقيقيا ، عرفوه إسلاما منحرفا ليس ما كان عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، لذلك فنصر الله الموعود به من نصر الله يقوم على معرفة الإسلام أولا معرفة صحيحة كما جاء في القرآن والسنة ثم على العمل به ثانياً ، وإلا كانت المعرفة وبالاً على صاحبها كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3) الصف .

إذن نحن بحاجة إلى تعلم الإسلام وإلى العمل بالإسلام فالذى أريد أن أذكر به كما قلت آنفاً هو أن عادة جماهير المسلمين اليوم ، أن يصبوا اللوم كل اللوم بسبب ما ران على المسلمين قاطبة من ذل وهوان على الحكام الذين لا ينتصرون لدينهم وهم مع الأسف كذلك ، لا ينتصرون لدينهم ، لا ينتصرون للمسلمين المذلين من كبار الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ، هكذا العرف القائم اليوم بين المسلمين صب اللوم كل اللوم على الحكام ومع ذلك أن المحكومين كأنهم لا يشملهم اللوم الذي يوجهونه إلى الحاكمين ، والحقيقة أن هذا اللوم ينصب على جميع الأمة حكاماً ومحكومين ، وليس هذا فقط بل أن هناك طائفة من أولئك اللائمين للحكام المسلمين بسبب عدم قيامهم بتطبيق أحكام دينهم وهو محقون في هذا اللوم ولكن قد خالفوا قوله تعالى: "إن تنصروا الله ينصركم"، أعنى نفس المسلمين اللائمين للحاكمين حينما يخصونهم باللوم قد خالفوا أحكام الإسلام حينما يسلكون سبيل تغيير هذا الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريقة التى تخالف طريقة الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم ، حيث أنهم يعلنون تكفيرحكام المسلمين ، هذا أولا ، ثم يعلنون وجوب الخروج عليهم ثانيا ، فتقع هنا فتنة عمياء صماء بكماء بين المسلمين أنفسهم حيث ينشق المسلمون يعضهم على بعض ، فمنهم وهم هؤلاء الذين أشرت إليهم الذين يظنون أن تغيير هذا الوضع الذليل المصيب للمسلمين إنما تغييره بالخروج على الحاكمين ، ثم لا يقف الأمر عند هذه المشكلة وإنما تتسع وتتسع حتى يصبح الخلاف بين هؤلاء المسلمين أنفسهم ويصبح الحكام في معزل عن هذا الخلاف .
بدأ الخلاف من غلو بعض الإسلاميين في معالجة هذا الواقع الأليم أنه لابد من محاربة الحكام المسلمين لإصلاح الوضع ، وإذا بأن الأمر ينقلب إلى أن هؤلاء المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الآخرين الذين يرون أن معالجة الواقع الأليم ليس هو بالخروج على الحاكمين وإن كان كثيرون منهم يستحقون الخروج عليهم بسبب أنهم لا يحكمون بما أنزل الله ، ولكن هل يكون العلاج كما يزعم هؤلاء الناس ، هل يكون إذالة الذل الذى أصاب المسلمين من الكفار أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلاد الإسلام من المسلمين ولو أن بعضهم نعتبرهم مسلمين جغرافيين كما يقال في العصر الحاضر، وهنا نحن نقول :
أوردها سعد وسعدٌ مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل
مما لا شك فيه أن موقف أعداء الإسلام أصالة وهم اليهود والنصارى والملاحدة من خارج بلاد الإسلام هم أشد بلا شك ضررا من بعض هؤلاء الحكام .
· · · منذ 6‏ ساعات بالقرب من ‎Jelfa, Djelfa‎

  • Shok Dar‏ معجب بهذا.
    • الريح الشاطر الله يبارك فيك علي هذه الكلام الطيب الله ينصرك وينصر المسلمين ويرجع المسلمين الي دينهم ردا جميلا وينصرنا علي اعدانا امين يا رب العالمين
      منذ 5‏ ساعات ·

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق