الأحد، 18 سبتمبر 2011

تذكر أيها الحبيب ( أن الله تعالى يراك )


الرسالة الأولى >>
===========

تذكر أيها الحبيب ( أن الله تعالى يراك )
(ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) التوبة 78
تذكر أيها الحبيب الغالي : أن الله تعـــالى يراك فهو العليــــــم الخبير ، وهو السميـع البصير
( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) النحل 19( ويعلم ما تبدون وما تكتمون ) النور 29 (وما الله بغافل عما تعملون ) البقرة 74 ، يسمع كلامك ويــرى مكــانك ويعلم سرك ونجواك ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابـعهم ولا خمسـة إلا هو سادسهم ولا أ دنى من ذلك ولا أ كثر إلا هو معهم أين ما كانوا ) المجادلة 7
فهو سبحانه معك بعلمه واطلاعه فإنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ) الحديد 5 *** يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء .
الأبيات : للزمخشري المشهور بالاعتزال في كتابه (حياة الحيوان الكبرى ) يقول مناجياً ربه
يامن يرى مد البعوض جنـاحها : في ظلمـة الليـــل البهيـم الآليل
ويرى مناط عروقها في نحرها : والمــخ في تلك العظـــام النحل
ويرى مكان الدم من أعضائــها : متنقلاً من مفصـــل في مفصـل
ويرى مكان المشي من أقدامـها : و خطيطها في مشيها المستعجل
أغفر لعبـــد تـــاب من فرطائه : ما كان منــه في الزمــان الأول
فتذكر أيها الحبيب – أن الله تعالى نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتـك ، لست تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ، ولا من ملكه إلى ملك سواه ، فلا تكن لله ولياً في العلانية ، وعدواً في السر، ( إنه بكل شيء محيط ) فصلت 54
تتوارى بجدران البـيوت عن الورى : وأنت بعيــن الله لو كنت تنظر
وتخشى عيون الناس أن ينظروا بها : ولم تخشى عين الله والله ينظر
راود رجل امرأة في ظلمة الليل حيث لا يراهم إلا من خلقهم وسواهم ، ونسي أن من يمشي في النهار كمن يسري بالليل عند الله ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسأرب بالنهار ) الرعد 10 * فقال لها من بعد ما تمنعت منـه خشية الله : من يرانا إلا هذا الكوكب ؟ ! فقالت له في يقظة من الإيمان : فأين مكوكيها ؟! أين الله ؟ !
أن كنـت تعلم أن الله يا بــشر : يـرى ويسمــع ما تأتي وما تذر
في غفلة عن ذاك تركب ما : نهاك عنه فأين الخوف والحزر
تجاهر الله إقداماً عليه ومن : حثالة الــناس تستــحي وتعتـذر
أيها الأحبة في الله !! والله إني أحبكم في الله : فاحـذر كل الحذر رعاك الله أن تجعل الله أهون النـاظرين إليك ، فإنك لا تستطيع أن تفعل فاحشة كـبيرة أمـام طفل صغير أو حيوان حقير ولكنك ترتكبها أمام العلي القدير. ولذلك قال الرسول (ص) " لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثوراً قال ثوبان مولى رسول الله ( ص ) راوي الحديث : يارسول الله صفهم لنا ، جلهم لنا ، ان لنكون منهم ونحن لا نعلم ، قال " إما إنهم إخوانكم
ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها " .
يراقبون العباد وينسون رب العباد !
يخشون الناس وينسون رب الناس !
( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ) النساء 108
يستعظمون نظر المخلوق على هوانه ، ويستخفون بنظر الخالق مع علو شأنه وكبير منزلته.
فسبحانه وبحمده على حلمــه بعد علـمه !!
وسبحانه وبحمده على عفوه بعد مقدرته !!
يقول ابن عباس رضي الله عنهما : واعلم ان خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله عليك . ذلك أعظم من الذنب الذي أنت عليه .
فإذا ما خلوت بالمعصية بين الجدران ، واستترت بها بين الحيطان ، فتذكر الواحد الديان .
قال الربيع بن خثيم رحمه الله : إذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك ، وإذا هممت فاذكر علمه بك ، وإذا نظرت فانــظر نظره عليك ، وإذا تفكرت فاذكر إطلاعه عليك فإنـــه يقـــــول :
( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤلا ) الإسراء 36
إذا ما خلوت الدهر يوماً بريبة : والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها : إن الذي خلق الظلام يراني
أكره رجل إمرأ ة على نفسها ، وأمرها بغلق الأبواب فقال لها : هل بقي من باب لم يغلق ؟ قالت نعم ، الباب الذي بيننا وبين الله تعالى ، فاضطرب فؤاده ولم يتعرض لها ، لأنه حين أغلق الأبواب وأرخى السنور ‘ واستتر عن الخلائق وأراد مقارعة الفجور، ذكرته تلك المراقبة لربها بالواحد الديان ، فكاد ينخلع قلبه لأنه تذكر مولاه وربه ! فيا من أمرك إليه ومصيرك الوقوف بين يديه ، كيف تجرؤ عليه ؟ !

أعلم رعاك الله إن من عمل المعصية لا يخلو حاله من ثلاث :

1- إما أنه يزعم ان الله سبحانه وتعالى لا يراه * وهذا كفر لمخالفته الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة .
2- وإما أنه يعلم أن الله يراه وبالرغم من ذلك مقيم على معاصيه * وهذا حال الخسران والإعراض والنكران . حتى يتوب لخالقه ومولاه .
3- وإما أنه غفل ساعة من زمن ، فسقط في مها وي الرذيلة ، مسه الشيطان فسهي ، فتذكر ربه وانتهى * فهذا قلب عبد مؤمن لسعتـه الخطيئة وأحرقتــــه مرارة الذنب ، تذكر وأناب .( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) الأعــراف 201
قال المحاسبي : المراقبة هي (علم القلب بقرب الرب .)
فيا أيها الحبــــيب الغالي : تذكر دائماً وأبداً ان الله يراك فاحذر ان يراك حيث نهاك ولأن يفتقدك حيث أمرك ( إن الله بكل شيء عليم ) البقرة 231
أي ارض تقلك وأي سماء تظلك إلا ارض الله وسماؤه ؟
أي مكان يحميك من رؤية الله لك وإطلاعه عليك ونظره إليك ؟
وأين أنت من نظر الله وعلمه وهو العليم الخبير ؟
وأين أنت من سمع الله وبصره وهو السميع البصير ؟
يقول جل شأنه وتبارك اسمه ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير* وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه علـــيم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) المُلك 12-13-14 .
فإذا حدثتك نفسك بالمعصية وهمت بالخطيئــــة فقل لها : ( ألم يعلم بأن الله يرى ) العلق 14
في نهاية رسالتي أيها الأحبة في الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله * ربي إنك تسمع كلامي ، وترى مكاني ، وتعلم سري وعلانيتي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري أسألك إيماناً ويقينا صادقاً ، حتى اعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، وأن ما أصابني لم يكن ليخطئني ، وما أخطأني لم يكن ليصيبني* اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والفعل والعمل ** اللهم آتي نفوسنا تقواها وذكها أنت خير من ذكاها ** اللهم لا تدع في مجلسنا هذا ذنباً إلا غفرته ، ولأهما إلا فرجته ، ولا مريضا إلا شفيته ، ولا ديناً إلا فرجته ، ولأحاجه من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها ويسترنها يا أ رحم الراحمين **
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ** اللهم بارك لنا في أولادنا وأزواجنا واجعلهم قرة عين لنا وأهدهم وخذ بأيديهم وابعد عنهم كل شيطان رجيم *
· · · منذ 5‏ ساعات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق