الاثنين، 26 سبتمبر 2011

الرسالة الثالثة : >>



بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة الثالثة : >>
=========

هذه الرسالة أقدمها إليكم أيها الأحبة ** مكللة بالمحبة فيكم ، والخوف عليكم والرجاء لكم ، لعلها توقظ جذور الإيمان في صدورنا ، وتثمر شجر الإحسان في نفوسنا ، والإحسان هو أرقى مراتب الإيمان ، ومعناه إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
كلنا ذنوب وكلنا خطايا أنا وأنت وأنتم وهؤلاء * يعلم الله سبحانه وتعالى أن كثيراً منا لم يعصه تجرأً عليه ، ولا استهانه بعظمته ، ولا أماناً من نقمته ، ولا تلذذا بمخالفته ، وإنما هي نفوسنا الضعيفة التي زلت ، وشياطيننا الخبيثة التي أضلت ودنيانا الدنيئة التي تزينت ، وأصحاب سوء أعانوا ، وأعوان خير بعدوا عنا وبانوا **
ولسنا بمعصومين فالعصمة لمن اصطفاه ربه من أنبيائه ورسله ومن ادعاها من غيرهم فقد أرتكب إثماً عظيماً وحالف الشيطان الرجيم .
ولنعلم جميعاً رعاك الله : بأن باب الله مفتـوح وخـيره يغدو ويروح ، ينـاديك إذا زلت بك القدم ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) الزمر 53
فبسم الله نبدأ و به نستعين ، وعليه نتوكل وكفى بالله وكيلاً إنه نعم المولى ونعم النصير
الرسالة الثالثة :
==========
تذكر أيها الحبيب ( نعم الله عليك )
(ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار) إبراهيم 28.
( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك . )
خلقك الله من عدم ، وشفاك من سقم ، وأسبغ عليك وافر النعم ، ا طعمك من جوع ، وكساك من عري ، وأوراك من ظمأ ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار )
فكيف يا عبد الله – تبدل نعمة الله كفراً ؟ ! وفضله وجوده عليك جحوداً ونكراً ؟ ! ( وما بكم من نعمة فمن الله ) .
كيف تقابل الإحسان بالنكران ؟ ! والعطايا بالخطايا ؟ ! ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب )
ورد في الأثر : أن الله عز وجل يقول : عجباً لك يابن آدم ! خلقتك وتعبد غيري ، ورزقتك وتشكر سواي ،أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك وتتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقير إلي ، خيري إليك نازل وشرُك إلي صاعد !!
نعم ياعبد الله فإن خير الله لك وبره بك نازل عليك وشرُك صاعد إليه ، وبالرغم من ذلك فإنه لم يقطع جوده وفضله وحلمه وإمهاله إياك ، فهذه رحمته بمن عصاه ، فكيف رحمته سبحانه بمن أطاعه ؟ !
فكيف تعصيه وأنت تتقلب في نعمه ؟ وهل تعصيه إلا بنعمه ؟! ( إن السمع والبصروالفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا )
منحك الله نعمة البصر فيها ترى وتنظر ، وأمرك أن تستخدمها في طاعته وأن تسيرها في خدمته ، تقرأ بها كتابه المسطور ، وتتأمل بها كتابه المنظور ، وتستعين بها على محاسن الأمور ،وهي أمانه عندك وعارية مستردة ( ولابد يوماً أن ترد الودائع ) فإذا بك تبدل نعمته عليك معصية له ، وتطلقها في الحرام ، وتتبع بها عورات المسلمين وتعصي الله بها وهي له !! فكيف هانت عندما خانت وأصبحت بهذا الرخص عندك حتى تعرضها لسخط الله وتلقيها في عذاب الله ؟! وبأي وجه تلقى الله وقد أعطاك ومنحك وأكرمك ووهبك ؟ !!
أما تخاف من عقابه ؟ وتجزع من عذابه ؟ وهو القادر على إن يسلبها منك كيفما شاء ومتى شاء فالنعمه نعمته والأمر امره ( إنما امره إذا اراد شيئاً إن يقول له كن فيكون )
قال بن عطاء الله : من انفق عافيته وصحته في معصية الله تعالى . فمثله كمن خلف له أبوه الف ألف دينار فاشترى بها حيات وعقارب وجعلها من حوله : تلدغه هذه مرة وتلسعه هذه اخرى !أفما تقتله ؟ ! !
فكم من قدم تقاسعت في بذل الخطى إلى بيوت الله فعاقبها الله ، فإذا هي لاحياة فيها ولاحراك كأنها لم تمشي بالأمس ؟ !
وكم من سمع تلذذ صاحبه بسماع الحرام ، فإذا به بين عشية وضحاها لايسمع حساً ولايدرك همساً ؟!
وكم من جارحة أطلقها صاحبها في المحرمات فإذا بها بين غمضة عين وانتباها يدركها الوهن فكأنها لم تكن ؟!
وكم من نعمة اسبغها الله على صاحبها فبدلها كفراً وأعقبها نكراً ، فكانت نهاية صاحبها خسراً ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور )
تذكر ايها الحبيب بأنك تعصي الله في ملكه وفوق ارضه وتحت سمائه ، وبنعمه ، فهل ترضى أن تعصى في بيتك وملكك ؟ وسلطانك ؟
تخيل إن رجلاً زارك في بيتك وأكرمته أعظم إكرام ومنحته غاية ما يمنح ويعطى ، جلبت له الخير ومنعت عنه الشر قدر الوسع والطاقة ، لكنه بدلاً من إن يشكرك وبالخير يذكرك تطاول عليك ، واخذ يضرب غلمانك ، ويهشم اثاث بيتك ويكيل لك السب والشتم ، وكلما طلبت منه طلباً خالفه ، وكلما نهيته عن عمل اقترفه ، فهل ترى إن هناك عقوبة اقل من أن تطرده من بيتك ممقوتاً مغضوباً عليه ، موصداً خلفه باب الرحمه والإكرام ؟ ! ولله المثل الاعلى .
أما تخاف إن يطردك من مغفرته بعد أن بارزته في ملكه بمخالفة ما أمرك وارتكاب ما نهاك عنه ؟
هل ضمنت ايها العبد الفقير إلى رحمة الله انه قد غفر لك ذنباً واحداً من ذنوبك الكثيرة ؟
أما تخاف إن يكون الرب المنتقم قد غضب عليك عندما تطاولت على حدوده ، وقدمت مرادك على مراده ، وقال اذهب فبعزتك وجلالي لن أغفر لك .
تضحك ملء فمك وتأكل ملء بطنك وتفرح وتمرح وتنعم والله فوق سماواته وعرشه غاضب منك ساخط عليك ، قد كتب عليك الطرد والإبعاد . فويل لمن له الويل وهو لايشعر .....! !
يأكل ويشرب ويضحك وينعم ، وقد حق عليه قضاء الله انه من أهل النار ...نعوذ بالله إن نستعمل نعمه في معاصيه .
وإليك أيها الحبيب سيد الستغفار ( اللهم أنت ربي لاإله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك مااسطعت ، اعوذ بك من شر ماصنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت )
فإذا حدثتك نفسك بالمعصية وهمت بالخطيئــــة فقل لها : (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لايفلح الظالمون ) يوسف 23
في نهاية رسالتي أيها الأحبـة في الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله * ربي إنك تسمع كلامي وترى مكاني ، وتعلم سري وعلانيتي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري
أسألك إيماناً ويقينا صادقاً ، حتى اعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، وأن ما أصابني لم يكن ليخطئني ، وما أخطأني لم يكن ليصيبني*
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والفعل والعمل ** اللهم آتي نفوسنا تقواها وذكها أنت خير من ذكاها **
اللهم لا تدع في مجلسنا هذا ذنباً إلا غفرته ولأهما إلا فرجته ولا مريضا إلا شفيته ، ولا ديناً إلا فرجته ، ولا مسافراً إلا رددته إلى أهله سالماً غانماً ولا حاجه من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها ويسترنها يا أرحم الراحمين **
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ** اللهم بارك لنا في أولادنا وأزواجنا واجعلهم قرة عين لنا وأهدهم وخذ بأيديهم وابعد عنهم كل شيطان رجيم *

· · · 9 hours ago

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق